محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
38
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وذكر في " الميزان " في ترجمة إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي ( 1 ) أنهم قَدَحُوا عليه بكونِه قال : إن أبا هريرة ليس بمجتهدٍ ( 2 ) ، فَجَعلَ العلماءُ هذا قدحاً وعيباً في مَنْ قاله . وإنما كان أرجحَ لوجوه : منها أنَّه مثبت والغزالي نافٍ . ومنها أنَّه أعرفُ بعلمِ الرِّجال ، وأكثرُ تصرفاً في هذه المحال . ومنها أنَّه في ترجيح كلامه حملاً لأبي هريرة رضي الله عنه على السلامة ، لأن خلاف ذلك يُؤدِّي إلى القول بأنه أفتى بغير علم ، وتأهَّل لما ليسَ مِن أهله ، والخطأ في العفو خيرٌ من الخطأ في العقوبة . وقال الحافظ ابن حجر في " التلخيص " : روى ابنُ أبي شيبة من طريق الأعمش عن المسيَّب بن رافع ، عن ابن عباس أنَّه أرسل إلى أبي هُريرة ، وعائشةَ وغيرِهما ، يعني يستفتيهم في قصة مداواته لعينيه ، فلم يُرخِّصُوا له فترك ذلك .
--> = الدوسي اليماني ، سيد الحفاظ الأثبات . ( 1 ) هذا وهم من المؤلف رحمه الله ، فإن الذي نُقِمَ عليه ذلك هو إبراهيم بن يزيد النخعي المترجم في الميزان 1 / 74 بعد إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي مباشرة ، وكلاهما ثقة ، روى لهما الجماعة . والمنقول عنه في ذلك قوله : كانوا يتركون أشياء من حديث أبي هريرة . انظر " سير أعلام النبلاء " 2 / 608 ، وتاريخ دمشق لابن عساكر 19 / 122 / 4 . ( 2 ) انظر " السير " 2 / 619 - 621 وفي " الموطأ " 2 / 571 من طريق يحيى بن سعيد ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالساً مع عبد الله بن الزبير ، فجاء محمد بن إياس بن البكير ، فسأل عن رجل طلق ثلاثاً قبل الدخول ، فبعثه إلى أبي هريرة ، وابن عباس ، وكانا عند عائشة ، فذهب فسألهما ، فقال ابن عباس لأبي هريرة : أفته يا أبا هريرة ، فقد جاءتك معضلة ، فقال : الواحدة تبينها ، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره ، وقال ابن عباس مثل ذلك وهو في " مسند الشافعي " 2 / 375 ، وإسناده صحيح .